مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 553

طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ).

فإنّ المراد من الملامسة في آية النساء هو الجماع لا محالة ، كما عن أمير المؤمنين وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري ، وتبعهم في ذلك الحسن وعبيدة والشعبي وآخرون ، وهذا مذهب كلِّ من نفى الوضوء بمسِّ المرأة كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي وغيرهم. وذلك أنّ المولى سبحانه أسلف بيان حكم الجنب عند وجدان الماء بقوله : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ، وقوله : (فَاطَّهَّرُوا) ، ثمّ شرع في صور حكم عدم التمكّن من استعمال الماء لمرض أو سفر أو فقدانه واستطرد هنا ذكر الحدث الأصغر بقوله : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) ، فنوّه بذكر الجنابة بقوله : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) ولو أريد به غير الجماع لكان مختزلاً عمّا قبله. وعبّر عن الجماع باللمس المرادف للمسِ (1) الذي أُريد به الجماع فحسب في قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ) (2) وقوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) (3) وقوله تعالى : (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ) (4).

ولغير واحد من فقهاء القوم وأئمّتهم كلمات ضافية في المقام تكشف عن جليّة الحال نقتصر منها بكلمة الإمام أبي بكر الجصّاص الحنفي المتوفّى (370) ، قال في أحكام القرآن (5) (2 / 450 456):

أمّا قوله تعالى : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) ؛ فإنّ السلف قد تنازعوا في معنى الملامسة المذكورة في هذه الآية ، فقال عليّ وابن عبّاس

__________________

(1) راجع معاجم اللغة : [أنظر : لسان العرب : 12 / 326 ، تاج العروس : 4 / 248]. (المؤلف)

(2) البقرة : 236.

(3) البقرة : 237.

(4) الأحزاب : 49.

(5) أحكام القرآن : 2 / 369.

الصفحة 116 من 553