مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 6 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 553

فيه يعني في الحديث أنّ عمر رضي‌الله‌عنه لم يكن يرى للجنب التيمّم لقول عمّار له أنت فلم تصلِّ ، وقال جعل آية : فأمّا خ التيمّم مختصّة بالحدث الأصغر ، وأدّى اجتهاده إلى أنّ الجنب لا يتيمّم.

وقال ابن حجر : هذا مذهب مشهور عن عمر.

يعرب الحديث عن أنّ هذا الاجتهاد من الخليفة كان في حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو أعجب شيء طرق أُذن الدهر ، كيف أكمل الله دينه ومثل مسألة التيمّم العامّة البلوى كانت غير معلومة في حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبقي فيها مجالٌ لمثل الخليفة أن يجهل بها أو يجتهد فيها؟ وكيف فتح باب الاجتهاد بمصراعيه على الأُمّة مع وجوده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين ظهرانيها؟

فهلاّ سأل الرجل رسول الله بعد ما خالفه عمّار ، ورآه يتمعّك بالتراب فيصلّي. وهلاّ أخبره عمّار يوم أجنبا بما علّمه رسول الله من هديه وسنّته في التيمّم.

وهلاّ علم رسول الله ترك عمر الصلاة وهي أهمّ الفرائض وأكملها مهما أجنب ولم يجد الماء وأخبره بما جاء به الإسلام وقرّر في شرعه المقدّس.

وهلاّ سأل عمر بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجالاً خالفوه في رأيه هذا مثل عليّ أمير المؤمنين وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري والصحابة كلّهم غير عبد الله بن مسعود.

وهل كان عمل أُولئك القائلين بالتيمّم على الجنب الفاقد للماء اتِّباعاً للسنّة الثابتة المسموعة من رسول الله؟ أو كان مجرّد رأي واجتهاد أيضاً لِدة اجتهاد الخليفة؟

وهلاّ كان الخليفة يثق بعمّار يوم أخبره عن سنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يعدل عن رأيه. ولم ير ابن مسعود أنّ عمر قنع بقول عمّار (1).

__________________

(1) صحيح البخاري [1 / 132 ح 338] ، صحيح مسلم [1 / 354 ح 110 كتاب الحيض] ، سنن البيهقي : 1 / 226 ، تيسير الوصول : 3 / 97 [3 / 114 ح 6]. (المؤلف)

الصفحة 113 من 553