صورة أخرى :
كنّا عند عمر فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء ، فقال عمر : أمّا أنا فلم أكن لأصلّي حتى أجد الماء. فقال عمّار : يا أمير المؤمنين تذكر حيث كنّا بمكان كذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أنّا أجنبنا؟ قال : نعم ، قال : فإنّي تمرّغت في التراب فأتيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فحدّثته فضحك وقال : «كان الطيّب كافيك» وضرب بكفّيه الأرض ثمّ نفخ فيهما ثمّ مسح بهما وجهه وبعض ذراعه؟ قال : اتّق الله يا عمّار ، قال يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت. قال : كلاّ والله ولكن نولّيك من ذلك ما تولّيت.
مسند أحمد (4 / 319) ، سنن أبي داود (1 / 53) ، سنن النسائي (1 / 60) (1).
تحريف وتدجيل :
هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (2) (1 / 45) في باب : المتيمّم هل ينفخ فيهما ، وفي أبواب بعده ، غير أنّه راقه أن يحرّفه صوناً لمقام الخليفة فحذف منه جواب عمر (لا تصلّ) أو : (أمّا أنا فلم أكن لأُصلّي) ذاهلاً عن أنّ كلام عمّار عندئذٍ لا يرتبط بشيء ، ولعلّ هذا عند البخاري أخفُّ وطأة من إخراج الحديث على ما هو عليه.
وذكره البيهقي محرّفاً في سننه الكبرى (1 / 209) نقلاً عن الصحيحين ، وأخرجه النسائي في سننه (3) (1 / 60) وفيه مكان جواب عمر : فلم يدرِ ما يقول. وأخرجه
__________________
(1) مسند أحمد : 5 / 417 ح 18403. سنن أبي داود : 1 / 88 ح 322. السنن الكبرى : 1 / 133 ح 30.
(2) صحيح البخاري : 1 / 129 ح 331.
(3) السنن الكبرى : 1 / 134 ح 304.




