مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 695

يكون قبل الدفن أو بعده (1).

وقالت الشافعية : يحرم نقل الميّت إلى بلد آخر ليُدفَن فيه. وقيل : يكره إلاّ أن يكون بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح ؛ ولو أوصى بنقله إلى أحد الأماكن المذكورة لزم تنفيذ وصيّته عند الأمن من التغيير ، والمراد بمكة جميع الحرم لا نفس البلد (2).

وقالت الحنفيّة : يستحبُّ أن يُدفن الميّت في الجهة التي مات فيها ، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغيّر رائحته ، أمّا بعد الدفن فيحرم إخراجه ، إلاّ إذا كانت الأرض التي دُفِن فيها مغصوبة أو أُخذت بعد دفنه بشفعة (3).

ومن سبر التاريخ وجد الإطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصورتين عملاً ، وكان من المرتكز في الأذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت الله الحرام ، أو جوار النبيّ الأعظم ، أو قرب إمام مذهب ، أو مرقد وليٍّ صالح ، أو بقعة اختصّها الله بالكرامة ، أو إلى حيث مجتمع أهل الميت ، أو قبور ذويه.

وكان يوم نقل رفات أُولئك الرجال من المذاهب الأربعة يوماً مشهوداً تُقام فيه حفلات مكتظّة يحضر فيها حَشدٌ من العلماء والخطباء والقرّاء وأُناس آخرين ، كلّ ذلك يُنبئ عن جوازه ، وإصفاق الأُمّة الإسلاميّة عليه ، بل كان ذلك مطّرداً منذ عهد الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان (4) بوصيّةٍ من الميّت أو بترجيح من أوليائه ،

__________________

(1) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 422. (المؤلف)

(2) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني : 1 / 357 [1 / 365] تأليف محيي الدين النووي الشافعي ، شرح الشربيني الشافعي : 1 / 358 [1 / 366] ، حاشية شرح ابن قاسم العزي تأليف الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي : 1 / 280 وغيرها. (المؤلف)

(3) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 422 [1 / 537]. (المؤلف)

(4) بل منذ عهد النبيّ الأعظم ، كما يظهر ممّا يأتي من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه. (المؤلف)

الصفحة 93 من 695