فإذا ثلاثة جلوس ورؤوسهم في مرقّعاتهم ، فرفع أحدهم رأسه إليَّ وقال : يا أبا القاسم لا تغترّ بحديث الخبيث وأنت كلّما قيل لك شيءٌ تقبل. فإذا هم : أبو بكر الدقّاق ، وأبو الحسين النوري (1) ، وأبو حمزة محمد بن عليّ الجرجاني الفقيه الشافعي. ذكره ابن الأثير كما في تاريخ ابن كثير (2) (11 / 97) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة (3) (2 / 234).
10 جاء يوماً شابّ نصرانيّ في صورة مسلم إلى أبي القاسم الجنيد الخزّاز ، فقال له : يا أبا القاسم ما معنى قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله» فأطرق الجنيد ثمّ رفع رأسه إليه وقال : أسلم ، فقد آن لك أن تُسلِم ، قال : فأسلم الغلام. تاريخ ابن كثير (4) (11 / 114).
وحُكي عن أبي الحسن الشاذلي المتوفّى (656) قوله : لو لا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غدٍ وما بعده إلى يوم القيامة. شذرات الذهب (5) (5 / 279).
العجب العجاب :
وأعجب من هذه كلّها دعوى الرجل من القوم أنَّه يرى اللوح المحفوظ ويقرأه فتؤخذ منه تلكم الدعاوى الضخمة ، وتذكر في سلسلة الفضائل ، وتأتي في كتبهم حقائق راهنة من دون أيّ مناقشة في الحساب.
__________________
(1) توفّي في سنة (295) ، ومن جملة العجائب المذكورة في ترجمته في تاريخ ابن كثير : 11 / 106 [11 / 120 حوادث سنة 295 ه] : أنّه صام عشرين سنة لا يعلم به أحد لا من أهله ولا من غيره. (المؤلف)
(2) البداية والنهاية : 11 / 109 حوادث سنة 290 ه.
(3) صفة الصفوة : 2 / 415 رقم 294.
(4) البداية والنهاية : 11 / 129 حوادث سنة 298 ه.
(5) شذرات الذهب : 7 / 483 حوادث سنة 656 ه.




