فقال بعض إخواني : لا تخرج فإنّي قد هيّأت لك عُجّة (1) حتى تأكل ، قال : فجلست فأكلت معه ، ونزلت إلى الساحل ، وإذا أنا بإبراهيم بن سعد أبو إسحاق الحسني العلوي قائماً يصلّي ، فقلت في نفسي : ما أشكّ إلاّ أنَّه يريد أن يقول : امش معي على الماء ، ولئن قال لي لأمشينَّ معه ، فما استحكم الخاطر حتى قال : هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر ، فقلت : بسم الله فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي ، فالتفت إليَّ ، وقال لي : يا أبا الحارث ، العُجّة أخذت برجلك ، فذهب وتركني (2). تاريخ بغداد (6 / 86) ، تاريخ الشام (2 / 208) ، صفة الصفوة (2 / 242).
8 كان ابن سمعون محمد بن أحمد الواعظ المتوفّى (387) يعظ يوماً على المنبر وتحته أبو الفتح بن القوّاس (3) ، فنعس ابن القوّاس ، فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ ، فحين استيقظ قال ابن سمعون : رأيتَ رسول الله في منامك هذا؟ قال : نعم. قال : فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك عمّا كنت فيه (4). تاريخ بغداد (1 / 276) ، المنتظم (7 / 199) ، تاريخ ابن كثير (11 / 323).
9 روي عن ابن الجنيد أنَّه قال : رأيت إبليس في المنام وكأنَّه عريان فقلت : ألا تستحي من الناس؟ فقال وهو لا يظنّهم ناساً : لو كانوا ناساً ما كنت ألعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة ، إنّما الناس جماعةٌ غير هؤلاء فقلت : أين هم؟ فقال : في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي وأتعبوا جسدي ، كلّما هممت بهم أشاروا إلى الله عزّ وجلَّ فأكاد أحترق ، قال : فلمّا انتبهت لبست ثيابي ورحت إلى المسجد الذي ذكر ،
__________________
(1) العُجّة : دقيق يُعجَن بسمن ثم يشوى.
(2) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 402 رقم 404 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 4 / 50 ، صفة الصفوة : 2 / 429 رقم 400.
(3) كذا في البداية والنهاية وفي غيره : أبو الفتح القوّاس.
(4) المنتظم : 15 / 4 رقم 2937 ، البداية والنهاية 11 / 370 حوادث سنة 387 ه ، ومختصر تاريخ دمشق : 21 / 260.




