مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 695

(عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) (1) ؛ نعم : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ) (2). (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (3)

فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلّهم يعلمون الغيب بنصٍّ من الكتاب العزيز ، ولكلٍّ منهم جزء مقسوم ؛ غير أنَّ علم هؤلاء كلّهم بلغ ما بلغ محدود لا محالة كمّا وكيفاً ، وعارض ليس بذاتيٍّ ، ومسبوقٌ بعدمه ليس بأزليٍّ ، وله بدء ونهاية ليس بسرمديٍّ ، ومأخوذٌ من الله سبحانه (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ) (4).

والنبيّ ووارث علمه في أمّته (5) ارجاع دارد يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب من البلايا ، والمنايا ، والقضايا ، وإعلامهم الناس بشيءٍ من ذلك ، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته ، وإنَّما العلم ، والعمل به ، وإعلام الناس بذلك ، مراحل ثلاث لا دخل لكلّ مرحلة بالأخرى ، ولا يستلزم العلم بالشيء وجوب العمل على طبقه ، ولا ضرورة الإعلام به ، ولكلٍّ منها جهات مقتضية ووجوه مانعة لا بدَّ من رعايتها ، وليس كلّ ما يُعلَم يُعمَل به ، ولا كلّ ما يُعلَم يُقال.

قال الحافظ الأصولي الكبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفّى (790) في كتابه القيّم الموافقات في أصول الأحكام (6) (2 / 184):

لو حصلت له مكاشفة بأنَّ هذا المعيّن مغصوب أو نجس ، أو أنَّ هذا الشاهد

__________________

(1) الجن : 26 و 27.

(2) البقرة : 255

(3) الإسراء : 85.

(4) الأنعام : 59.

(5) أجمعت الأمّة الإسلامية على أنّ وارث رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم في علمه هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. راجع الجزء الثالث من كتابنا : ص 95 101. (المؤلف)

(6) الموافقات في أصول الأحكام : 2 / 267.

الصفحة 74 من 695