مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 695

نعم ؛ هذه كلّها كانت بمرأى من الرجل غير أنّ الإناء ينضح بما فيه ، ووليد الروح الأمويّة الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سَدِكٌ (1) بالقحّة والسفالة ، ولا ينفكُّ عن الخنا والقذيعة ، ومن شأن الأمويّ أن يتفعّى (2) ويمين ويأفك ، ويهتك ناموس المسلمين ، ويسلقهم بألسنة حداد ، ويفتري على آل البيت وشيعتهم اقتداءً بسلفه ، وجرياً على شنشنته الموروثة ، ونحن نورد نصّ كلام الرجل ليكون الباحث على بصيرةٍ من أمره ، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الأمّة ، وشقِّ عصا المسلمين بالبهت وقول الزور ، قال في الصراع (1 / 1):

الأئمّة يوحى إليهم عند الشيعة ، قال في الكافي (3) : كتب الحسن بن العبّاس إلى الرضا يقول : ما الفرق بين الرسول والنبيّ والإمام؟ فقال : «الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ، ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، والنبيّ ربما يسمع الكلام ، وربّما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص». وقال : والأئمّة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلونه إلاّ بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه. وفي الكتاب نصوصٌ أخرى متعدِدةٌ في هذا المعنى ، فالإئمّة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، ورُسُل أيضاً ، لأنَّهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم.

وقال في (2 / 35) : قد قدّمنا في الجزء الأوّل : أنّ القوم يزعمون أنّ أئمّة أهل البيت يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء ، وتقدّم قولهم : إنّ الأئمّة لا يفعلون شيئاً ولا يقولونه إلاّ بوحي من الله ، وتقدّم : أنّ الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الأئمّة من ذرّيته ؛ أنّ محمداً كان يرى الملك النازل عليه بالوحي ، وأمّا الأئمّة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه ، وهذا هو

__________________

(1) السَّدِك : المولع بالشيء.

(2) تفعّى الرجل : صار كالأفعى في الشر.

(3) أصول الكافي : 1 / 176.

الصفحة 70 من 695