مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 695

عرفتُ ويا ليتني ما عرفتُ  

فمرُّ الحياةِ لمن قد عرفْ  

فها أنا ذا طولَ هذا الزمانِ  

بين الجوى تارةً والأسفْ  

فمن راحلٍ لا إيابٌ له  

وماضٍ وليس له من خلَفْ  

فلا الدهرُ يُمتعني بالمقيمِ  

ولا هو يُرجِعُ لي من سلفْ  

أرونيَ إن كنتمُ تقدرون  

من ليسَ يكرعُ كأسَ التلفْ  

ومن ليس رهناً لداعي الحِمامِ  

إذا ما دعا باسمه أو هتفْ  

وما الدهر إلاّ الغَرورُ الخدوعُ  

فما ذا الغرامُ به والكَلَفْ  

وما هو إلاّ كلمحِ البُروقِ  

وإلاّ هبوبُ خريفٍ عصفْ  

ولم أرَ يوماً وإن ساءني  

كيومِ حمامِ كمالِ الشرفْ  

كأنِّيَ بعدَ فراقٍ له  

وقطعٍ لأسبابِ تلك الألفْ  

أخو سَفَرٍ شاسعٍ ما لهُ  

من الزادِ إلاّ بقايا لَطَفْ (1)  

وعوّضني بالرقادِ السهادَ  

وأبدلني بالضياءِ السدفْ  

فراقٌ وما بعده ملتقىً  

وصدٌّ وليس له منعطفْ  

وعاتبت فيك صروفَ الزمانِ  

ومن عاتب الدهرَ لم ينتصفْ  

وقد خطف الموتُ كلَّ الرجالِ  

ومثلك من بيننا ما خطفْ  

وما كنتَ إلاّ أبيَّ الجَنانِ  

على الضيمِ محتمياً بالأَنَفْ  

خليّا من العارِ صِفْرَ الإزارِ  

مدى الدهرِ من دنسٍ أو نَطَفْ  

وأذري الدموعَ ويا قلّما  

يرُدُّ الفوائتَ دمعٌ ذَرَفْ  

ومن أين ترنو إليك العيونُ  

وأنت ببَوْغائها في سجفْ  

فَبِنْ ما مُلِلْتَ وكم بائنٍ  

مضى موسعاً من قلىً أو شَنَفْ (2)  

وسُقِّي ضريحك بين القبورِ  

من البرِّ ماشئته واللُّطفْ  

__________________

(1) اللَّطَف : اليسير من الطعام.

(2) الشنَف : البغض.

الصفحة 7 من 695