مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 654 من 695

وتخالُه في القفرِ جنّا طائراً  

ما كلُّ جنٍّ مثله طيّارُ  

وإذا أتى للحوض لم يخلع له  

في الماء من قبل الورود عذارُ  

وتراه يحرسُ رجلَهُ من زلّةٍ  

برشاشِها يتنجّسُ الحضّارُ  

ويلينُ في وقتِ المضيقِ فيلتوي  

فكأنَّما بيديك منه سوارُ  

ويشيرُ في وقتِ الزحامِ برأسِهِ  

حتى يحيدَ أمامه النظّارُ  

لم أدرِ عيباً فيه إلاّ أنَّه  

مع ذا الذكاءِ يقال عنه حمارُ  

ولقد تحامتْهُ الكلابُ وأحجمتْ  

عنه وفيه كلُّ ما تختارُ  

راعت لصاحبه عهوداً قد مضت  

لمّا علمن بأنَّه جزّارُ  

وقال في موت حمار صديق له :

مات حمارُ الأديبِ قلتُ لهمْ  

مضى وقد فات منه ما فاتا  

من مات في عزِّه استراح ومن  

خلّف مثل الأديب ما ماتا  

وله قوله :

لا تَعِبْني بصنعةِ القصّابِ  

فهي أذكى من عنبر الآدابِ  

كان فضلي على الكلاب فمذ صر  

تُ أديباً رجوت فضل الكلابِ  

كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم (1) إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزّار ، فقال بعض أهل عصره حسداً عليه :

يا ابن العديم عدمت كلّ فضيلةٍ  

وغدوت تحمل راية الإدبارِ  

ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بمثلِها  

نفسٌ تلذُّ بصحبة الجزّارِ  

__________________

(1) أبو القاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبي الحنفي ، سمع الحديث وحدّث وتفقّه وأفتى ودرس وصنّف ، ولد سنة (586) وتوفّي (660). (المؤلف)

الصفحة 654 من 695