مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 649 من 695

وله في حريق الحرم النبويِّ قوله :

لا تعبأوا أن يحترق في طيبةٍ  

حرمُ النبيِّ بقول كلِّ سفيهِ  

لله في النارِ التي وقعت به  

سرٌّ عن العقلاء لا يخفيهِ  

إذ ليس تبقي في فناه بقيّةً  

ممّا بنته بنو أُميّة فيهِ  

احترق المسجد الشريف النبويّ ليلة الجمعة أوّل ليلة من شهر رمضان سنة (654) بعد صلاة التراويح ، على يد الفرّاش أبي بكر المراغي بسقوط ذبالة من يده فأتت النار على جميع سقوفه ، ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس ، واحترق سقف الحجرة الشريفة ووقع بعضه فيها ، وقال فيه الشعراء شعراً ، ولعلّ ابن تولو المغربي أجاب عن أبيات المترجم المذكورة بقوله :

قل للروافضِ بالمدينةِ ما لكم  

يقتادكم للذمِّ كلُّ سفيهِ  

ما أصبح الحرمُ الشريفُ محرّقاً  

إلاّ لذمِّكمُ الصحابةَ فيهِ  

كانت بين شاعرنا الجزّار وبين السرّاج الورّاق مداعبة ، فحصل للسرّاج رمد فأهدى الجزّار له تفّاحاً وكمثرى ، وكتب مع ذلك :

أكافيكَ عن بعض الذي قد فعلته  

لأنّ لمولانا عليَّ حقوقا  

بعثتُ خدوداً مع نهودٍ وأعيناً  

ولا غرو أن يجزي الصديقُ صديقا  

وإن حال منك البعضُ عمّا عهدته  

فما حال يوماً عن ولاك وثوقا  

بنفسجُ تلك العينِ صار شقائقاً  

ولؤلؤُ ذاك الدمعِ عاد عقيقا  

وكم عاشقٍ يشكو انقطاعك عندما  

قطعتَ على اللذات منه طريقا  

فلا عدمتكَ العاشقون فطالما  

أقمت لأوقات المسرّة سوقا  

الصفحة 649 من 695