لا تجعلنّ خبراً عن واحدِ | أو قولَ كلِّ كاذبٍ معاندِ | |
مثلَ أحاديثِ الإمامِ الماجدِ | يومَ الغدير في ذوي المشاهدِ | |
تلك التي تواترت في الخلقِ | وانتشرت أخبارُها عن صدقِ | |
ونطقتْ في الناسِ أيّ نطقِ | إنّ عليّا لَإمامُ الحقِ |
أخذناها من أرجوزه لشاعرنا المنصور في الإمامة ، وهي قيّمة جدّا تشتمل على (708) أبيات.
الشاعر
أبو محمد المنصور بالله الإمام الحسن بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى الهادي إلى الحقِّ اليمني ، أحد أئمّة الزيديّة في الديار اليمنيّة ، وأوحديّ من أعلامها الفطاحل ، له في علم الحديث وفنونه أشواط بعيدة ، وفي الأدب وقرض الشعر خطوات واسعة ، وفي قوّة العارضة جانب هام ، وفي الحجاج والمناظرة يد غير قصيرة ، يعرب عن هذه كلّها كتابه الضخم الفخم أنوار اليقين في شرح أُرجوزته الغرّاء المذكورة في الإمامة ، وهي آية محكمة تدل على فضله الكثار وعلمه المتدفّق ، كما أنّها برهنة واضحة عن تضلّعه في الأدب ، وتقدّمه في صناعة القريض.
كان في أيّام الإمام المهدي أحمد بن الحسين يُعدّ من جلّة العلماء ، وله فيه مدائح ، ومن شعره فيه مهنّئاً له السلامة حينما دسّ عليه الملك يوسف بن عمر ملك اليمن على ما يُقال أو المستعصم العبّاسي أبو أحمد عبد الله المتوفّى (656) رجلين ووثبا عليه ، فطعنه أحدهما فجرحه وسلم ، فأُخذ الرجلان وقتلا قوله :
راموك والله رامٍ دون ما طلبوا | وكيف يفرق شملٌ أنت جامعُهُ | |
كم قبل ذلك من فتقٍ مُنيتَ به | واللهُ من حيث يخفى عنك دافعُهُ | |
عوائدٌ لك تجري في كفالتِهِ | لا يجبرُ اللهُ عظماً أنت صادعُهُ |




