وعدك مستقبلٌ وصبري | ماضٍ وشوقي إليك حالُ |
وله أيضاً :
إن كان قد حجبوه عنّي غيرةً | منهم عليه فقد قنعتُ بذكرهِ | |
كالمسكِ ضاعَ لنا وضاعَ مكانُه | عنّا فأغنى نشره عن نشرهِ |
وله أيضاً في غلام قد ختن :
هنّأتُ من أهواه عند ختانه | فرحاً وقلبي قد عراه وجومُ | |
يفديك من ألمٍ ألمَّ بك امرؤٌ | يخشى عليك إذا ثناك نسيمُ | |
أمعذّبي كيف استطعت على الأذى | جَلَداً وأجزعُ ما يكون الريمُ | |
لو لم تكن هذي الطهارة سنّةً | قد سنّها من قبلُ إبراهيمُ | |
لفتكت جهدي بالمزيِّن إذ غدا | في كفِّه موسى وأنت كليمُ |
ومعظم شعره على هذا الأُسلوب ، وكان من المغالين في التشيّع ، وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلاّ بمحاسن الشوّاء ، والصواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأنَّ اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن ، ورأيت ترجمته في كتاب عقود الجمان الذي وضعه صاحبنا الكمال بن الشعار الموصلي ، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيراً من شعره ، وهو من أخبر الناس بحاله ، كان مولده تقريباً في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة ، فإنّه كان لا يتحقّق مولده ، وتوفّي يوم الجمعة تاسع عشر المحرّم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب ، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربيّ البلد ، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر عرض لي في ذلك الوقت رحمهالله تعالى فلقد كان نعم الصاحب.
وأمّا شيخه ابن الجبراني المذكور فهو طائيّ بحتريّ من قرية جبرين (1) من
__________________
(1) قرية قرب حلب.




