مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 695

صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر ، وفيه حطّ لمقام النبوّة ، ومسّةٌ على كرامة صاحب الرسالة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

قال النووي في شرح صحيح مسلم (1) : اختلف تفسير العلماء للمراد ب (محدَّثون) ، فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنّوا فكأنّهم حُدِّثوا بشيء فظنّوه. وقيل : تكلِّمهم الملائكة ، وجاء في رواية : مكلَّمون. وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه إثبات كرامات الأولياء.

وقال الحافظ محبّ الدين الطبري في الرياض (2) (1 / 199) : ومعنى محدَّثون والله أعلم أي يُلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدِّثهم الملائكة لا بوحي وإنّما بما يُطلق عليه اسم حديث ، وتلك فضيلةٌ عظيمةٌ.

وقال القرطبي في تفسيره (3) (12 / 79) : قال ابن عطيّة : وجاء عن ابن عبّاس أنَّه كان يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبيٍّ ولا محدَّث. ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ، ورواه سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عبّاس. قال مسلمة : فوجدنا المحدَّثين معتصمين بالنبوّة على قراءة ابن عبّاس لأنّهم تكلّموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ، ونطقوا بالحكمة الباطنة ، فأصابوا فيما تكلّموا ، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطّاب في قصّة سارية (4). وما تكلّم به من البراهين العالية.

__________________

(1) شرح صحيح مسلم : 15 / 166.

(2) الرياض النضرة : 2 / 245.

(3) الجامع لأحكام القرآن : 12 / 53.

(4) هو سارية بن زنيم بن عبد الله ، وكان من قصّته أنّ عمر رضي‌الله‌عنه أمّره على جيش وسيّره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في خاطر سيّدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أنّ الجيش المذكور لاقي العدو وهم في بطن وادٍ وقد همّوا بالهزيمة ، وبالقرب منهم جبل ، فقال في أثناء خطبته : يا سارية : الجبل الجبل ، ورفع صوته فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم. كذا في هامش تفسير القرطبي. (المؤلف)

الصفحة 61 من 695