كأنَّ وميضَهُ لمعُ الثنايا | إذا ابتسمت وإشراقُ الحليِ | |
فأذكَرَني وجوهَ الغيدِ بيضاً | سوالفُها ولم أكُ بالنسيِ | |
وعصرَ خلاعةٍ أحمدت فيه ال | شباب وصحبة العيش الرخيِ | |
وليلى بعد ما مطلت ديوني | ولا حالت عن العهد الوفيِ | |
منعّمةً شقيتُ بها ولولا ال | هوى ما كنت ذا بالٍ شقيِ | |
تزيدُ القلبَ بلبالاً ووجداً | إذا نظرتْ بطرفٍ بابليِ | |
أتيهُ صبابةً وتتيهُ حسناً | فويلٌ للشجيِّ من الخليِ | |
إذا استشفيتُها وجدي رمتني | بداءٍ من لواحظها دويِ | |
ولولا حبُّها لم يُصِب قلبي | سنا برقٍ تألّق في دجيِ (1) | |
أجاب وقد دعاني الشوق دمعي | وقِدماً كنت ذا دمعٍ عصيِ | |
وقفتُ على الديارِ فما أصاختْ | معالمُها لمحتزنٍ بكيِ | |
أُروِّي تُربَها الصادي كأنّي | نزحت الدمعَ فيها من ركيِ | |
ولو أكرمتِ دمعَكِ يا شئوني | بكيتِ على الإمامِ الفاطميِ | |
على المقتولِ ظمآناً فجودي | على الظمآنِ بالجفنِ الرويِ | |
على نجمِ الهدى الساري وبحر ال | علومِ وذروةِ الشرفِ العليِ | |
على الحامي بأطرافِ العوالي | حمى الإسلامِ والبطلِ الكميِ | |
على الباعِ الرحيبِ إذا ألمّتْ | به الأزماتُ والكفِّ السخيِ | |
على أندى الأنامِ يداً ووجهاً | وأرجحِهمْ وقاراً في النديِ | |
وخيرِ العالمينِ أباً وأُمّا | وأطهرِهمْ ثرى عِرقٍ زكيِ | |
لئِن دفعوه ظلماً عن حقوقِ ال | خلافةِ بالوشيج السمهريِ | |
فما دفعوه عن حسبٍ كريمٍ | ولا ذادوه عن خُلقٍ رضيِ |
__________________
(1) كذا في ديوانه المخطوط ، وفي المطبوع : في حبيّ. الحبيّ : السحاب الكثيف الذي يدنو من الأرض. (المؤلف)




