شقائقٌ وأقاحٍ نبته خضلٌ (1) | ونرجسٌ أنا منه الدهرَ سكرانُ (2) |
وكان له راتب في الديوان فلمّا عمي طلب أن يجعل باسم أولاده ، ثمّ كتب هذه القصيدة ورفعها إلى الخليفة الناصر التمس بها تجديد راتب مدّة حياته :
خليفة الله أنت بالدين والدنيا | وأمر الإسلام مضطلعُ |
إلى آخر [الأبيات]
ثمّ قال : وكلُّ شعر أبي الفتح غرر ، وديوانه كبير يدخل في مجلّدين جمعه بنفسه قبل أن يضرّ ، وافتتحه بخطبة لطيفة ، ورتّبه على أربعة أبواب ، وما حدّث من شعره بعد العمى سمّاه الزيادات ، وهي ملحقة ببعض نسخ ديوانه المتداولة وبعض النسخ خلو منها ، وله كتاب سمّاه الحجبة والحجّاب ، في مجلّد كبير ونسخه قليلة.
ولد أبو الفتح بن التعاويذي في اليوم العاشر من رجب سنة (519) وتوفّي في ثاني شوّال سنة (583) ببغداد ، ودفن في مقبرة باب أبرز. انتهى ملخصاً.
وفي تاريخ ابن خلكان (3) (2 / 123) : أبو الفتح بن التعاويذي نسب إلى جده لأُمّه أبي محمد المبارك ؛ لأنّه كفله صغيراً ونشأ في حجره ، وكان أبو الفتح هذا شاعر وقته لم يكن مثله ، جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها ، ورقّة المعاني ودقّتها ، وهو في غاية الحسن والحلاوة ، وفيما أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يُضاهيه ،
__________________
(1) شقائق ويقال له شقائق النعمان : نبت بستاني أحمر. والأقاحي جمع الأقحوان : هو زهرالبابونج. (المؤلف)
(2) فيه تصحيف وصحيحه : ونرجس عبق غض وريحان. وبعده قوله :
ما زال يمزج كأسي من مراشفه | بقهوة أنا منها الدهر سكران |
والقصيدة تناهز (77) بيتاً نظمها سنة (581) يمدح بها الناصر لدين الله في عيد الفطر ، توجد في ديوانه : ص 412. (المؤلف)
(3) وفيات الأعيان : 4 / 466 رقم 680.




