مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 547 من 695

بالنقل ، لا يُتابع على حديثه ولا يصحّ ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (1) في ترجمة موسى وقال : لا يُعرف وخبره ساقط ، ثمّ قال بعد ذكر الحديث : قلت : هذا باطل. لسان الميزان (2) (6 / 113).

ومتن الحديث أَفْسدُ من سنده ؛ لأنّ الولاية المذكورة إن كانت شرعيّة فإنّ من واجبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إفشاءها ، ليُعرّف الناس طريق الحقّ وصاحب الولاية المفترض طاعته فيسعدوا بذلك ، لا كتمانها فيبقوا حيارى لا يدرون عمّن يأخذون معالم دينهم ، فيتشبّثون في تشخيصه بالطحلب من خيرة مبتورة ، وإجماع مخدج.

وإن كانت غير مشروعة ، فكان من واجبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهيهما عن ارتكابها ، أو أمر حفصة بأن تنهي إليهما أمره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيّاهما بالتجنّب عن ورطة الهلكة لا الستر والأمر بالكتمان حتى لا يقعا فيها من حيث لا يشعران ، بل كان من حقّ المقام أن يُعرّف الملأ الديني بذلك ، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (3).

وعليه فإن صحّ الحديث فليس هو إلاّ إخباراً منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقضية خارجية ، وإن كان وقوعها قهراً ، ولا ينافيه لفظ البشرى لكونه إخباراً بما تهشُّ إليه نفس حفصة من تقلّد أبيها زعامة الأمّة ، فجرى الكلام مجرى رغباتها ، ولذلك لم تُبد به حفصة عند مسيس حاجة الأمّة إلى نصٍّ مثله إن كان الحديث نصّا عند محتدم الحوار بينها ، وإنّما أمرها بالكتمان كان لمصالح لا تخفى على الباحث.

28 عن جعفر بن محمد الإمام الصادق عن أبيه ، عن جدّه قال : توفّيت فاطمة ليلاً ، فجاء أبو بكر وعمر وجماعة كثيرة ، فقال أبو بكر لعليّ : تقدّم فصلّ ، قال : لا والله لا تقدّمت وأنت خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتقدّم أبو بكر فصلّى أربعاً.

__________________

(1) ميزان الاعتدال : 4 / 201 رقم 8853.

(2) لسان الميزان : 6 / 133 رقم 8633.

(3) الأنفال : 42.

الصفحة 547 من 695