مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 535 من 695

المرويّ عنه في مرضه : «ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبداً» فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله.

قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة (1) إمّا أن تكون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه.

وعلى الأوّل يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف وأيّ اختلاف بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفّ بهم من صدور الصحابة ، ومن سيّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيّة الأنصار ، وإن أخضعت الظروف والأحوال أُولئك المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله ، وكان لأمير المؤمنين عليه‌السلام وآله وشيعته في كلّ فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهّدات ، ينبئ فيها عن الحقّ المغتصب والخليفة المهتضم.

وعلى الثاني يلزم تفسيق أمّة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتئم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين ، إلاّ أن يخصّوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وكلّ هذا يؤدّي إلى بطلان الرواية.

وهلمّ معي إلى أُمّ المؤمنين الراوية لها نسائلها عن أنّها لمَ لم تنبس يوم التنازع عمّا روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنصّ الرسول الأمين وأخّرت البيان عن وقت الحاجة؟ ولعلّها تجيب بأنّها لم تسمع قطّ من بعلها الكريم شيئاً ممّا أُلصق بها ، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعّدت وصوّبت ، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف.

__________________

(1) في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : معاذ الله أن يختلف المؤمنون. (المؤلف)

الصفحة 535 من 695