مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 695

حسبةً كما زعموا ؛ يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما روي عن أبي عصمة نوح ابن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ، وغيرهم. قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس في فضل سور القرآن سورةً سورةً؟ فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة.

وقال في (ص 156) : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدّثين أنّ رجلاً من الزهّاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره ، فقيل له : لِمَ فعلتَ هذا؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أُرغِّبهم فيه ، فقيل : فإنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار» ،فقال : أنا ما كذبت عليه إنّما كذبتُ له (1).

وقال في التحذير من الموضوعات : وأعظمهم ضرراً قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبةً فيما زعموا ، فتقبّل الناس موضوعاتهم ثقةً منهم بهم وركوناً إليهم ، فضلّوا وأضلّوا.

وسمعت في (ص 268) قول ميسرة بن عبد ربّه ، لمّا قيل له : من أين جئتَ بهذه الأحاديث؟ قال : وضعتها أرغّب الناس فيها ، وقوله : إنّي أحتسب في ذلك. وقال الحاكم : كان الحسن الراوي عن المسيّب بن واضح ممّن يضع الحديث حسبةً. لسان الميزان (2) (5 / 288) ، وكان نعيم بن حمّاد يضع الحديث في تقوية السنّة ، راجع (ص 269)

فكأنّ الكذب والإفك وقول الزور ليست من الفواحش ، ولم تكن فيها أيّ

__________________

(1) أنظر إلى فقه الحديث وأعجب ، (فَمَا لِهؤلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً). (المؤلف)

(2) لسان الميزان : 5 / 326 رقم 7768.

الصفحة 438 من 695