مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 695

ويرى آونة أنَّ طبع عمل مثله ، مبنيٍّ على المسارعة والاستعجال ، يستدعي أن يكون عريّا عن الخضوع ، نقراً كنقر الغراب ، فلا يكون فيه كثير جدوى. ثمّ ختم كلامه بقوله : ثمّ إحياء الليل بالتهجّد وقراءة القرآن في ركعةٍ هو ثابت عن عثمان رضى الله عنه ، فتهجّده وتلاوته القرآن أظهر من غيره (1).

الجواب : أمّا حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفة السنّة النبويّة وخروجه بذلك عن الفضيلة ، فيعرب عن جهله المطبق بشؤون العبادات وفقه السنّة ، وتمويهه على الحقائق الراهنة جهلاً أو عناداً ، فإنّ صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاث عشرة ركعة ، وكذلك صلاة نهاره ، إنَّما هي صلاة الليل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصلوات اليومية ، كما فُصّل في غير واحد من الأخبار ، وهي النوافل المرتَّبة المعيّنة في الليل والنهار ، لا ترتبط باستحباب مطلق الصلاة ومطلوبيّة نفسها ، ولا تنافي ما صحَّ عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله : «الصلاة خير موضوع ، استكثر أو استقل» (2).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الصلاة خير موضوع ، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر» (3).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الصلاة خير موضوع ، من شاء أقلّ ، ومن شاء أكثر» (4).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك حفظتك» (5).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنس في حديث طويل : «إن استطعتَ أن لا تزال تصلّي فإنَ

__________________

(1) راجع منهاج السنّة : 2 / 119. (المؤلف)

(2) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية : 1 / 166 بستّة طرق. (المؤلف)

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط [1 / 183 ح 245] كما في الترغيب والترهيب : 1 / 109 [1 / 250 ح 9] ، وكشف الخفاء : 2 / 30 [ح 1616]. (المؤلف)

(4) مستدرك الحاكم : 2 / 597 [2 / 653 ح 4166] ، مجمع الزوائد : 1 / 160 ، كشف الخفاء للعجلوني : 2 / 30 [ح 1616] وقال : رواه الطبراني وأحمد وابن حبّان والحاكم وصحّحه عن أبي ذرّ. (المؤلف)

(5) تاريخ ابن عساكر : 3 / 142 [9 / 344 رقم 829 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 5 / 67]. (المؤلف)

الصفحة 32 من 695