مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 695

والصادق (1) ، لا هذا يبالي بمغبّة فريته ، ولا ذاك يكترث لكشف سوأته ؛ وفي مؤخّر القوم كيذبان أشوس شدّد النكير عليها ، وبالغ في اللغوب ، وتلمّخ بالعجب العجاب ، ألا وهو : عبد الله القصيمي. قال في الصراع (2) (1 / 85):

الكذّابة حقّا كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء ، طمعاً في الدنيا وتزلّفاً إلى أصحابها ، أو كيداً للحديث والسنّة وحنقاً على أهلها ، ولكنّ علماء السنّة كشفوا ذلك وأبانوه أتمَّ البيان إلى أن قال : وليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة طمعاً في الدنيا ، وازدلافاً إلى أهلها ، وانتصاراً للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة.

نعم ؛ قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه ، أو من انخدع بالمدلّسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بيّنوا هذا النوع كلّه.

الجواب : لعلّ الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجرّدة الفارغة مسّةً من الصدق أو لمسةً من الحقِّ ، ذاهلاً عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور ، وأنّ مدار رُقيّ الأمم في وجه البسيطة وتقدّمها على الكذب والشطط ، ومحور سياسة الدنيا في جهاتها الستّ هو الهثُ (3) والدجل والتمويه ؛ وأنّ كثيراً من الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكّمات محضة ، وتقوّلات لا طائل تحتها ، ملفوفة بأفانين الخبّ والخدع ؛ وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلّها لا تتأتّى مآربهم من زبرج الدنيا إلاّ بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الأُميّين من الناس ، وسوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها ، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله : (ما يَلْفِظُ مِنْ

__________________

(1) يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفاً وخلفاً. (المؤلف)

(2) مرّ مجمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث : ص 288 309. (المؤلف)

(3) الهثّ : الكذب.

الصفحة 290 من 695