لقوامها في كلّ شهر. ثمّ ذكر تفصيل المشاهد.
عقد الشبراوي الشيخ عبد الله الشافعي ، المتوفّى (1172) في كتابه الإتحاف بحبِّ الأشراف (1) (ص 25 40) باباً في ذلك المشهد ، وذكر فيه زيارته وشطراً من الكرامات له وإحياء يوم الثلاثاء بزيارته ، وقال : والبركات في هذا المشهد مشاهدة مرئيّة ، والنفحات العائدة على زائريه غير خفيّة ، وهي بصحّة الدعوى مليّة ، والأعمال بالنيّة ، ولأبي الخطّاب بن دحية في ذلك جزء لطيف مؤلّف ، واستفتي القاضي زكيّ الدين عبد العظيم في ذلك فقال : هذا مكان شريف وبركته ظاهرة والاعتقاد فيه خير ، والسلام. وما أجدر هذا المشهد الشريف والضريح الأنور المنيف بقول القائل :
نفسي الفداءُ لمشهدٍ أسرارُه | من دونها سترُ النبوّةِ مُسبَلُ | |
ورواقُ عزٍّ فيه أشرفُ بقعةٍ | ظلّت تحارُ لها العقولُ وتذهلُ | |
تغضى لبهجتِهِ النواظرُ هيبةً | ويردُّ عنه طرفَهُ المتأمِّلُ | |
حسدت مكانتَهُ النجومُ فودَّ لو | أمسى يجاورُهُ السماك الأعزلُ | |
وسما علوّا أن تُقبِّل تُربَهُ | شفةٌ فأضحى بالجباه يُقبَّلُ |
وقال في ذكر الكرامات : منها : أنّ رجلاً يقال له شمس الدين القعويني كان ساكناً بالقرب من المشهد ، وكان معلّم الكسوة الشريفة حصل له ضرر في عينيه فكفّ بصره ، وكان كلّ يوم إذا صلّى الصبح في مشهد الإمام الحسين يقف على باب الضريح الشريف ويقول : يا سيّدي أنا جارك قد كفَّ بصري ، وأطلب من الله بواسطتك أن يردّ عليّ ولو عيناً واحدةً ، فبينما هو نائم ذات ليلة إذ رأى جماعة أتوا إلى المشهد الشريف فسأل عنهم فقيل له : هذا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والصحابة معه جاءوا لزيارة السيّد الحسين رضى الله عنه ، فدخل معهم ، ثمّ قال ما كان يقوله في اليقظة ، فالتفت الحسين إلى
__________________
(1) الإتحاف بحبّ الأشراف : ص 75 110.




