مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 695

ناشدتك الله إلاّ فعلتَ ما أقول لك ، قلت : نعم. قال : ضع خرقتي في عنقي واسحبني على وجهي ونادِ عليَّ : هذا جزاء من تعرّض على الله سبحانه.

قال : فوضعت الخرقة في عنقه وهممت بسحبه ، وإذا هاتف يقول : يا عليّ دعه ، فقد ضجّت عليه ملائكة السماء باكية عليه وسائلةً فيه ، وقد رضي الله عنه. قال : فأُغمي عليَّ ساعة ثمّ سرّي عنّي ، وإذا أنا بين يدي خالي في خلوته ، والله ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت. مرآة الجنان (3 / 411).

6 حكى الشيخ الصالح غانم بن يعلى التكريتي ، قال : سافرت مرّة من اليمن في البحر المالح ، فلمّا توسّطنا بحر الهند وغلب علينا الريح ، أخذتنا الأمواج من كلّ جانب ، وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها ، فألقاني إلى جزيرة فطُفت فيها فلم أر فيها أحداً ، وإذا هي كثيرة الخيرات ، رأيت فيها مسجداً فدخلته ، فإذا فيه أربعة نفر فسلّمت عليهم ، فردّوا عليَّ السلام ، وسألوني عن قصّتي فأخبرتهم ، وجلست عندهم بقيّة يومي ذلك ، فرأيت من توجّههم وحسن إقبالهم على الله تعالى أمراً عظيما ، فلمّا كان وقت العشاء دخل الشيخ حيوة الحرّاني ، فقاموا يبادرون إلى السلام عليه ، فتقدّم وصلّى بهم العشاء ، ثم استرسلوا في الصلاة إلى طلوع الفجر ، فسمعت الشيخ حيوة يناجي ويقول : إلهي لا أجد لي في سواك مطمعاً ... إلى آخر الدعاء.

ثمّ قال : بكى بكاءً شديداً ، ورأيت الأنوار قد حفّت بهم ، وأضاء ذلك المكان كإضاءة القمر ليلة البدر ، ثمّ خرج الشيخ حيوة من المسجد وهو يقول :

سيرُ المحبِّ إلى المحبوبِ إعجالُ  

والقلبُ فيه من الأحوالِ بلبالُ  

أطوي المحانة من قفر على قدمٍ  

إليك يدفعني سهلٌ وأجبالُ  

فقال لي أولئك النفر : اتبع الشيخ ، فتبعته ، وكانت الأرض برّها وبحرها

الصفحة 25 من 695