مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 695

تحقّق لذوي البصائر والاعتبار أنَّ زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرّك مع الاعتبار ، فإنَّ بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم ، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفّع بهم معمول به عند علمائنا المحقّقين من أئمّة الدين.

ولا يعترض على ما ذكر من أنَّ من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسّل بهم بقوله عليه الصلاة والسلام : «لا تُشَدُّ الرحال إلاّ لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الأقصى».

وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي رحمه‌الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب الإحياء (1) له ما هذا نصه : القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لجهاد أو حجّ إلى أن قال : ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدُّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا تُشَدُّ الرحال إلاّ لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الأقصى» ؛ لأنَّ ذلك في المساجد لأنّها متماثلة بعد هذه المساجد ، وإلاّ فلا فرق بين زيارة الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند الله ، والله تعالى أعلم.

2 قال عزّ الدين الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي المتوفّى (776) في الأنوار لأعمال الأبرار في الفقه الشافعي (1 / 124) : ويستحبّ للرجال زيارة القبور وتكره للنساء ، والسنّة أن يقول : سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون ، اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنّا بعدهم واغفر لنا ولهم. وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيّا ، وأن يقف متوجِّهاً إلى القبر ، وأن يقرأ ويدعو ؛

__________________

(1) إحياء علوم الدين : 2 / 228.

الصفحة 244 من 695