وذهب بعض المالكيّة إلى أنَّ القرب أولى ، وقيل : يعامله معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس ، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأوّل ، وأمّا اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنوِّ الزائر ، فيقف عند الشبّاك.
14 نقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكّة من الشافعيّة جواز تقبيل المصحف ، وأجزاء الحديث ، وقبور الصالحين.
15 قال الحافظ ابن حجر (1) : استنبط بعضهم من مشروعيّة تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كلِّ من يستحقُّ التعظيم من آدميٍّ وغيره ، فأمّا تقبيل يد الآدميّ فسبق في الأدب ، وأمّا غيره ، فنقل عن أحمد أنَّه سُئل عن تقبيل منبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقبره ، فلم يرَ به بأساً ، واستبعد (2) بعض أتباعه صحّته عنه (3).
16 قال الزرقاني المصري المالكي في شرح المواهب (8 / 315) : تقبيل القبر الشريف مكروه إلاّ لقصد التبرّك فلا كراهة كما اعتقده الرملي.
17 قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي ، في حاشيته على شرح ابن قاسم الغزّي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي (1 / 276):
يكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه ، وكذلك تقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء ، إلاّ أن قصد به التبرّك بهم فلا يكره ، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرجال بالنساء كما يقع في زيارة سيدي أحمد البدوي وقف في مكان يتمكّن فيه من الوقوف بلا مشقّة ، وقرأ ما تيسّر وأشار بيده
__________________
(1) فتح الباري : 3 / 475 ح 1609.
(2) المستبعد هو ابن تيميّة أو من يشاكله من أهل الأهواء المضلّة الذين لا يعتنى بهم وبآرائهم في دين الله. (المؤلف)
(3) وفاء الوفا للسمهودي : 2 / 444 [4 / 1405]. (المؤلف)




