مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 695

الرسالة ، وأوّل أرض مسَّ جلدَ المصطفى ترابها ؛ أن تُعظَّم (1) عرصاتها ، وتنسّم نفحاتها ، وتُقبَّل ربوعها وجدرانها.

يا دارَ خير المرسلين ومن به  

هُديَ الأنامُ وخصَّ بالآياتِ  

عندي لأجلِكِ لوعةٌ وصبابةٌ  

وتشوّقٌ متوقِّدُ الجمراتِ  

وعليَّ عهدٌ إن ملأت محاجري  

من تلكمُ الجدرانِ والعرصاتِ  

لأُعفِّرنَّ مصونَ شيبي بينها  

من كثرةِ التقبيلِ والرشفاتِ  

لو لا العوادي والأعادي زرتُها  

أبداً ولو سحباً على الوجناتِ  

لكن سأهدي من حفيل تحيّتي  

لقطينِ تلك الدارِ والحجراتِ  

13 قال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفّى (1069) في شرح الشفا (2) (3 / 577) عند قول القاضي ونقل من كتاب أحمد بن سعيد الهندي في من وقف بالقبر أن لا يلصق به ولا يمسّه بشيء من جسده : فلا يقبّله ، فيكره مسّه وتقبيله وإلصاق صدره لأنَّه ترك أدب ، وكذا كلّ ضريح يكره فيه ، وهذا أمر غير مجمع عليه ؛ ولذا قال أحمد والطبري : لا بأس بتقبيله والتزامه. وروي أنَّ أبا أيّوب الأنصاري كان يلتزم القبر الشريف ، قيل : وهذا لغير من لم يغلبه الشوق والمحبّة ، وهو كلام حسن.

وقال (3) في (3 / 571) عند قول ابن أبي مليكة : من أحبَّ أن يكون وِجاه النبيّ فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه : هو إرشاد لكيفيّة الزيارة وأن يكون بينه وبين القبر فاصل ، فقيل : إنَّه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع ، وقيل : ثلاثة وهذا مبنيٌّ على أنَّ البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه الأكثر ،

__________________

(1) أن وما بعدها في تأويل مصدر على أنّه مبتدأ مؤخر للخبر المتقدم : (جدير) في أول الكلام. (المؤلف)

(2) نسيم الرياض : 3 / 524.

(3) نسيم الرياض : ص 517.

الصفحة 215 من 695