مع أصحابه ، قال : وكان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو يضع خدّه على قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ يرجع ، فعوتب في ذلك فقال : إنَّه ليصيبني خطرة ، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرّغ فيه ويضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إنّي رأيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا الموضع يعني في النوم (1).
6 قال العزّ بن جماعة الحموي الشافعي المتوفّى (819) في كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي عليّ بن الصوف عنه ، قال عبد الله : سألت أبي عن الرجل يمسُّ منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويتبرّك بمسِّه ويقبِّله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى. قال : لا بأس به. وفاء الوفا (2) (2 / 443).
7 قال العلاّمة أحمد بن محمد المقري المالكي المتوفّى (1041) في فتح المتعال بصفة النعال (3) نقلاً عن وليّ الدين العراقي ، قال : أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خطُّ ابن ناصر (4) وغيره من الحفّاظ ، أنَّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقبيل منبره. فقال : لا بأس بذلك. قال : فأريناه التقيّ ابن تيميّة فصار يتعجّب من ذلك ويقول : عجبت من أحمد عندي جليل هذا كلامه أو معنى كلامه ! وقال : وأيّ عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنَّه غسل قميصاً للشافعيّ وشرب الماء الذي غسله به (5)؟ وإذا كان هذا
__________________
(1) وفاء الوفا : 2 / 444 [4 / 1406]. (المؤلف)
(2) وفاء الوفا : 4 / 1404.
(3) فتح المتعال : ص 329.
(4) هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي ، توفّي سنة (550) ، قال ابن الجوزي في المنتظم : 10 / 163 [18 / 103 رقم 4201] ، كان حافظاً متقناً ، ثقة لا مغمز فيه. (المؤلف)
(5) ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد : ص 455 [ص 609] ، وابن كثير في تاريخه : 10 / 331 [10 / 365 حوادث سنة 241 ه]. (المؤلف)




