وذكره السيّد نور الدين السمهودي في وفاء الوفا (1) (2 / 410 ، 443) نقلاً عن إمام الحنابلة أحمد ، قال : رأيته بخطّ الحافظ أبي الفتح المراغي المدني ، وأخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 2) نقلاً عن أحمد.
قال الأميني : إنَّ هذا الحديث يعطينا خبراً بأنَّ المنع عن التوسّل بالقبور الطاهرة إنّما هو من بدع الأمويّين وضلالاتهم منذ عهد الصحابة ، ولم تسمع أُذن الدنيا قطُّ صحابيّا ينكر ذلك غير وليد بيت أُميّة مروان الغاشم ، نعم ؛ الثور يحمي أنفه برَوقه (2) ، نعم ؛ بعلّة الوَرَشَان يأكُلُ رُطَبَ المشان (3) ، نعم ؛ لبني أُميّة عامّة ولمروان خاصّة ضغينة على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم منذ يوم لم يُبقِ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأُسرة الأمويّة حرمةً إلاّ هتكها ، ولا ناموساً إلاّ مزّقه ، ولا ركناً إلاّ أباده ، وذلك بوقيعته صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم وهو (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) (4) فقد صحَّ عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله :
«إذا بلغت بنو أُميّة أربعين اتَّخذوا عباد الله خولاً ، ومال الله نحلاً ، وكتاب الله دغلاً».
وصحَّ عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا دين الله دغلاً ، وعباد الله خولاً ، ومال الله دولاً».
وصحَّ عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : «إنّي أُريت في منامي كأنَّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة». قال : فما رُؤي النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى توفّي.
__________________
(1) وفاء الوفا : 4 / 1359 و 1404.
(2) روق الثور : قرنُه.
(3) مثل يضرب لمن يظهر شيئاً ، والمراد منه شيء آخر. الوَرَشان : طائر أخفّ من الحمام. المشان : نوع من التمر. لسان العرب : 15 / 271.
(4) النجم : 3 5.




