مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 695

أمير المؤمنين عليه‌السلام وعزوُها إلى الغلوّ ، مستنداً إلى إحالة طيّ هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير ، ولو عقل المسكين أنَّ هاتيك الإحالة على فرضها عاديّة لا عقليّة ، وإلاّ لما صحَّ حديث المعراج ولم يكن إلاّ جسمانيّا المتواتر المعدود من ضروريّات الدين ، ولا صحّت قصّة آصف بن برخيا المحكيّة في القرآن الكريم ، ولما تمكّن عفريتٌ من الجنّ من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، ولم يردّه سليمان ولا الذكر الحكيم ، غير أنَّ سليمان أراد ذلك بأسرع منه ، وشمول القدرة الإلهيّة على التسيير الحثيث والبطيء شرع سواء ، كما أنَّها بالنسبة إلى كليّة الأمور الصعبة والسهلة كذلك ، فقد يكرِّم الله الوليّ المقرَّب بإقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه ، وقد خلق الله الناس أطواراً ، فتراهم متفاوتين في القدرة ، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك ، وليس لقدرة الله سبحانه حدّ محدود.

ومن هنا وهناك اختلفت عاديّات الموجودات في شئونها وأطوارها ، فالمسافة التي يطويها الفارس في أمد محدود غير ما يطويه الراجل ، وللسيّارات البخاريّة عدوٌ مُربٍ على الجميع ؛ وإنَّك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجويّة لأنَّك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلاً ما تطويه الناس في خمسة أشهر.

وهذه طيّارة مستكشفة (بريجيه 19) ، تحرّكت من باريس في صباح (24) أبريل سنة (1924) فوصل في المساء إلى بخارست بعد أن قطع (1250) ميلاً في (11) ساعة ، وفي اليوم التالي أضاف إليها (770) ميلاً أخرى ، ولم تمض عليه خمسة أيّام حتى كان قد وصل إلى الهند ، وقطع مسافة قدرها (3730) ميلاً ؛ وقد وصلت سرعة الطيّارات إلى ما فوق (150) ميلاً في الساعة الواحدة ؛ وتحارب البعض منها في ارتفاع بلغ (22000) قدم (1).

__________________

(1) بسائط الطيران : ص 82 ، 118. (المؤلف)

الصفحة 21 من 695