مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 695

اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته ، وأضلَّ سريرته ، ألم يسمع قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ) الآية؟ قال : ولعلّ مراده التعريض بابن تيميّة.

قال الأميني : هناك جماعة من الحفّاظ وأعلام أهل السنّة بسطوا القول في التوسّل وقالوا : إنَّ التوسّل بالنبيِّ جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعده ، في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته ، في مدّة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنّة ، وجعلوه على ثلاثة أنواع :

1 طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته. فقالوا : إنَّ التوسّل بهذا المعنى جائز في جميع الأحوال المذكورة.

2 التوسّل به بمعنى طلب الدعاء منه ، وحكموا بأنَّ ذلك جائز في الأحوال كلِّها.

3 الطلب من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى ، غير أنَّ العبارة مختلفة ، وعدّوا منه قول القائل للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اسألك مرافقتك في الجنّة. وقول عثمان بن أبي العاص : شكوت إلى النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سوء حفظي للقرآن. فقال : أُدنُ منّي يا عثمان ، ثمّ وضع يده على صدري وقال : أُخرج يا شيطان من صدر عثمان. فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلاّ حفظت. وقال السبكي في شفاء السقام (1) : والآثار في ذلك كثيرة أيضاً إلى أن قال : فلا عليك في تسميته توسّلاً ، أو تشفّعاً ، أو استغاثة ، أو تجوّهاً ، أو توجّها ؛ لأنَّ المعنى في جميع ذلك سواء.

قال الأميني : لا يسعنا إيقاف الباحث على جلِّ ما وقفنا عليه من كلمات ضافية

__________________

(1) شفاء السقام : ص 175.

الصفحة 204 من 695