مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 695

نحن وفدكَ يا رسول الله وزوّارك ، جئناك لقضاء حقِّك والتبرّك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربِّك تعالى ؛ فإنَّ الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفَّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربّك ، فأنت نبيّنا وشفيعنا ، فاشفع لنا إلى ربّك ، واسأله أن يميتنا على سنّتك ومحبّتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين.

قال القسطلاني في المواهب اللدنيّة (1) : وينبغي للزائر له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكثر من الدعاء والتضرُّع والاستغاثة والتشفّع والتوسّل به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجدير بمن استشفع به أن يشفِّعه الله فيه. قال : وإنَّ الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبِّر بلفظ الاستغاثة ، أو التوسّل ، أو التشفّع ، أو التوجّه أو التجوُّه لأنَّهما من الجاه والوجاهة ، ومعناهما علوّ القدر والمنزلة وقد يتوسّل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال : ثمّ إنَّ كلاّ من الاستغاثة ، والتوسّل والتشفّع ، والتوجّه بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما ذكره في تحقيق النصرة (2) ومصباح الظلام (3) واقع في كلّ حال : قبل خلقه وبعد خلقه ، في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة.

ثمّ فصّل ما وقع من التوسّل والاستشفاع به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحالات المذكورة.

وقال الزرقاني في شرح المواهب (8 / 317) : ونحو هذا في منسك العلاّمة خليل ، وزاد : وليتوسّل به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسّل به ، إذ هو محطُّ جبال الأوزار وأثقال الذنوب ؛ لأنَّ بركة شفاعته وعظمها عند ربِّه لا يتعاظمها ذنب ، ومن

__________________

(1) المواهب اللدنيّة : 4 / 593.

(2) تحقيق النصرة : ص 113.

(3) مصباح الظلام : 2 / 352.

الصفحة 203 من 695