روي (1) عن ابن أبي فديك (2) قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنَّه من وقف عند قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (3) صلّى الله تعالى على محمد وسلّم.
وفي رواية : صلّى الله عليك يا محمد. يقولها سبعين مرّة ، ناداه ملك : صلّى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة.
قال السمهودي (4) : قال بعضهم : الأولى أن يقول : صلّى الله وسلّم عليك يا رسول الله ، وإن كانت الرواية يا محمد تأدّباً ، لأنَّ من خصائصه صلّى الله تعالى عليه وسلّم أن لا يُنادى باسمه بل يُقال : يا رسول الله ، يا نبيّ الله ، ونحوه. والذي يظهر أنَّ هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام.
التوسل والاستشفاع بقبره الشريف صلىاللهعليهوآلهوسلم :
25 ثمّ يرجع الزائر إلى موقفه الأوّل قبالة وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيتوسّل به في حقِّ نفسه ، ويستشفع إلى ربِّه سبحانه وتعالى ، ويكثر الاستغفار والتضرّع بعد قوله : يا خير الرسل إنَّ الله أنزل عل يك كتاباً صادقاً قال فيه : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) وإنّي جئتك مستغفراً من ذنوبي متشفِّعاً بك إلى ربّي ، ويقول :
__________________
(1) أخرجه البيهقي [في شعب الإيمان : 3 / 492 ح 4169] ، والقاضي عياض في الشفا [2 / 197] ، والسبكي في الشفاء ، والعبدري في المدخل [1 / 261] وجمع آخرون. (المؤلف)
(2) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن فديك ، المتوفّى (200) إمام ثقة ، يروي عنه الأئمّة الستّة أصحاب الصحاح. (المؤلف)
(3) الأحزاب : 56.
(4) وفاء الوفا : 4 / 1399.




