جئناك لقضاء حقِّك وللتبرّك بزيارتك والاستشفاع بك ممّا أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا.
وزاد الشيخ علي القاري الحنفي في شرح الشمائل : فليس لنا شفيع غيرك نؤمِّله ، ولا رجاء غير بابك نصله ، فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربِّك يا شفيع المذنبين ، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين.
يا خيرَ من دُفنتْ بالقاعِ أعظمُهُ | فطاب من طيبهنَّ القاعُ والأكمُ | |
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه | فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ |
قال الأميني : هذه مأخوذة عن حكاية حكاها محمد بن حرب الهلالي ، عن أعرابيٍّ أتى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وزاره ، ثمّ قال ما يقرب ممّا ذكر ، رواها (1) ابن النجّار وابن عساكر وابن الجوزي ، والقسطلاني في المواهب ، والسبكي في شفاء السقام ، والخالدي في صلح الإخوان (ص 54) وقال : تلقّى هذه الحكاية العلماء بالقبول ، وذكرها أئمّة المذاهب الأربعة في المناسك مستحسنين لها ، وذكر جمع تضمين أبي الطيّب أحمد بن عبد العزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله :
أقولُ والدمُع من عينيَّ منسجمُ | لمّا رأيتُ جدارَ القبرِ يُستلَمُ | |
والناسُ يغشونه باكٍ ومنقطعٌ | من المهابةِ أو داعٍ فملتزمُ | |
فما تملّكتُ أن ناديتُ من حُرَقٍ | في الصدرِ كادت لها الأحشاءُ تضطرمُ | |
يا خيرَ من دُفنتْ بالقاعِ أعظمُهُ | وفيه شمس التقى والدين قد غربت | |
من بعد ما أشرقت من نيرها الظلمُ | حاشا لوجهك أن يبلى وقد هُدِيتْ | |
في الشرقِ والغربِ من أنوارِه الأُممُ | فإن تمسّك أيدي التربِ لامسةً | |
فأنت بين السمواتِ العلى عَلَمُ | فأنت بين السمواتِ العلى عَلَمُ | فأنت بين السمواتِ العلى عَلَمُ |
__________________
(1) مختصر تاريخ دمشق : 2 / 408 ، الوفا في فضائل المصطفى : ص 817 ، المواهب اللدنيّة : 4 / 583 ، شفاء السقام : ص 63.




