أثنى عليه وقال : أورد له ابن الساعي أشعاراً كثيرة رضى الله عنه.
أفرد العلاّمة سيّدنا المرعشي في مجالس المؤمنين (1) (ص 212) ترجمة باسم عزِّ الدين ابن الأقساسي وقال : إنَّه من أشراف الكوفة ونقبائها ، كان فاضلاً أديباً ، له في قرض الشعر يدٌ غير قصيرة ، روي أنَّ الخليفة المستنصر العبّاسي خرج يوماً إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ومعه السيّد المذكور ابن الأقساسي ، فقال له الخليفة في الطريق : إنَّ من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من مجيء عليّ بن أبي طالب عليهالسلام من المدينة إلى المدائن لمّا توفّي سلمان ، وتغسيله إيّاه ومراجعته في ليلته إلى المدينة ، فأجابه ابن الأقساسي بالبديهة بقوله :
أنكرتَ ليلةَ إذ صارَ الوصيُّ إلى | أرضِ المدائن لمّا أن لها طلبا | |
وغسّل الطهرَ سلماناً وعاد إلى | عراصِ يثربَ والإصباحُ ما وجبا | |
وقلتَ ذلك من قولِ الغلاةِ وما | ذنبُ الغلاة إذا لم يوردوا كذبا | |
فآصفُ قبل ردِّ الطرفِ من سباً | بعرشِ بلقيسَ وافى يخرقُ الحجبا | |
فأنت في آصفٍ لم تغلُ فيه بلى | في حيدرٍ أنا غالٍ إنَّ ذا عجبا | |
إن كان أحمدُ خيرَ المرسلين فذا | خيرُ الوصيّين أو كلُّ الحديثِ هبا |
هذه الأبيات ذكرها العلاّمة السماوي في الطليعة ، ونسبها إلى شاعرنا في الغدير السيّد محمد الأقساسي ؛ وحسب أنَّه هو صاحب المستنصر ، ذاهلاً عن تاريخي ولادة المستنصر ووفاة السيّد صاحب الغديريّة ، فإنّ السيّد توفّي كما مرَّ سنة (575) ، والخليفة المستنصر ولد سنة (589) بعد وفاة السيّد بأربع عشرة سنة ، واستخلف فيه سنة (624).
وجعل العلاّمة السيّد الأمين في أعيان الشيعة في الجزء الحادي
__________________
(1) مجالس المؤمنين : 1 / 507.




