مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 695

6 إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها وربُاها وآكامها ، فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشراً بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابّة حرّكها تباشراً بالمدينة ، ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف كما يفعله بعضهم ؛ لأنَّ وفد عبد القيس لمّا رأوا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة. وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إنَّ ذلك يتأكّد فعله لمن أمكنه من الرجال ، وإنّه يستحبّ تواضعاً لله تعالى وإجلالاً لنبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وحكى القاضي عياض في الشفا (1) : أنَّ أبا الفضل الجوهري (2) لمّا ورد المدينة زائراً وقرب من بيوتها ترجّل باكياً منشداً :

ولمّا رأينا رسمَ من لم يَدَعْ لنا  

فؤاداً لعرفانِ الرسومِ ولا لُبّا  

نزلنا عن الأكوارِ نمشي كرامةً  

لمن بانَ عنه أن نلمَّ به ركبا  

وقد ضمّنها القاضي عياض في قصيدة نبويّة له يقول بعدهما :

وتهنا بأكنافِ الخيامِ تواجداً  

نُقبِّلها طوراً ونرشفُها حُبّا  

ونُبدي سروراً والفؤاد بحبِّها  

تقطّعَ والأكبادُ أورى بها لهبا  

أقدِّم رجلاً بعد رجلٍ مهابةً  

وأسحبُ خدّي في مواطنِها سحبا  

وأسكبُ دمعي في مناهل حبِّها  

وأُرسل حبّا في أماكنها النجبا  

وأدعو دعاءَ البائسِ الوالهِ الذي  

براهُ الهوى حتى بدا شخصُه شجبا  

7 إذا بلغ حرم المدينة الشريفة ، فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهمّ هذا حرم

__________________

(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 130.

(2) عبد الله بن الحكيم الرندي الأندلسي ، من علماء الحديث والقراءات والعربية ، وله شعر رائق. (المؤلف)

الصفحة 185 من 695