مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 695

فروع ثلاثة :

هذه الفروع تُعطينا درس التسالم من أئمّة المذاهب على رجحان زيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستحبابها ، ومحبوبيّة شدِّ الرحال إليها من أرجاء الدنيا ، ألا وهي :

1 اختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الأربعة في تقديم أيٍّ من الحجّ والزيارة على الآخر ؛ فقال تقيّ الدين السبكي في شفاء السقام (1) :

اختلف السلف رحمهم‌الله في أنَّ الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكّة ، أو بمكّة قبل المدينة ، وممّن نصَّ على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الإمام أحمد في كتاب المناسك الكبير من تأليفه ، وهذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل بإسناده (2) ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، وفي هذه المناسك سُئل عمّن يبدأ بالمدينة قبل مكّة ، فذكر بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد أنَّهم قالوا : إذا أردت مكّة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكّة ، وإذا قضيت حجّك فامرر بالمدينة إن شئت.

وذكر بإسناده عن الأسود قال : أُحبّ أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكّة ، وعن إبراهيم النخعي : إذا أردت مكّة فاجعل كلّ شيء لها تبعاً ، وعن مجاهد : إذا أردت الحجّ أو العمرة فابدأ بمكّة واجعل كلّ شيء لها تبعاً ، وعن إبراهيم ، قال : إذا حججت فابدأ بمكّة ثمّ مرّ بالمدينة بعدُ.

وذكر الإمام أحمد أيضاً بإسناده عن عديّ بن ثابت : أنَّ نفراً من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا ، يقولون : نُهّل من حيث أحرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. وذكر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر أيضاً ، وذكر بإسناده عن

__________________

(1) شفاء السقام : ص 57.

(2) ذكره كملاً ، ونحن حذفناه روماً للاختصار. (المؤلف)

الصفحة 179 من 695