مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 695

البعد من الخيرات ، والطرد عن مواسم أعظم القربات ، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنِّه وكرمه آمِين.

وعُلم من تلك الأحاديث أيضاً أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيٌّ على الدوام ، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كلّه عن واحد يسلّم عليه في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدِّق بأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيٌّ يُرزق ، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والإجماع على هذا.

38 قال السيّد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفّى (1307) في مصباح الظلام (1) (2 / 145) : قال بعضهم : ولزائر قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشر كرامات :

إحداهنّ : يُعطى أرفع المراتب ، الثانية : يبلغ أسنى المطالب ، الثالثة : قضاء المآرب ، الرابعة : بذل المواهب ، الخامسة : الأمن من المعاطب ، السادسة : التطهير من المعائب ، السابعة : تسهيل المصائب ، الثامنة : كفاية النوائب ، التاسعة : حسن العواقب ، العاشرة : رحمة ربّ المشارق والمغارب. وما أحسن ما قيل :

هنيئاً لمن زار خيرَ الورى  

وحطَّ عن النفسِ أوزارَها  

فإنَّ السعادةَ مضمونةٌ  

لمن حلَّ طَيبةَ أو زارَها  

وبالجملة ؛ فزيارة قبره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات ، حتى إنَّ بعضهم جرى على أنّها واجبة ، فينبغي أن يحرص عليها ، وليحذر كلّ الحذر من التخلّف عنها مع القدرة ، وخصوصاً بعد حجّة الإسلام ؛ لأنَّ حقّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أمّته عظيم ، ولو أنَّ أحدهم يجيء على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقم بالحقّ الذي عليه لنبيّه ، جزاه الله عن المسلمين أتمَّ الجزاء.

__________________

(1) مصباح الظلام : 2 / 351.

الصفحة 175 من 695