مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 695

وأين من لم يزل يذمُّ لنا  

الدنيا وقول المحال والكذبِ  

وأين من لم يزل بأَدمعِهِ  

يخدعنا باكياً على الخشبِ  

وأين من كان في مواعظِهِ  

يصولُ زجراً عن كلّ مجتنبِ  

ويقطعُ القول لا يتمّمه  

منغلباً بالسماعِ والطربِ  

ويقسم الغمر أنّه رجلٌ  

ليس له في الوجودِ من أربِ  

لو كانت الأرضُ كلّها ذهباً  

أعرضَ عنها إعراضَ مكتئبِ  

أسفرَ ذاك الناموسُ مختيلاً  

عن راغبٍ في التراثِ مُستلبِ  

وكان ذاك الصراخُ يزعجُنا  

شكوى فقيرٍ على الدنا وصبِ  

شيخي بعد الذمِّ الصريحِ لما  

أبيته جئته على طلبِ  

نسيتَ ما قلته على ورعٍ  

عنّي لما اكتسبت بالدأبِ  

ويلٌ له إن يمتْ بخدمتِهِ  

يمتْ كفوراً وليس بالعجبِ  

ما كان مالُ السلطانِ مكتسباً  

لمسلم سالمٍ من العطبِ (1)  

فكتب النقيب قطب الدين الحسين ابن الأقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور أبياتاً كالمعتذر عنه والمسلّي له ، يقول في أوّلها :

إنَّ صحابَ النبيّ كلَّهمُ  

غيرَ عليِّ وآلهِ النُّجبِ  

مالوا إلى الملكِ بعد زهدهمُ  

واضطربوا بعده على الرتبِ  

وكلّهم كان زاهداً ورعاً  

مشجِّعاً في الكلامِ والخطبِ  

فأُخذ عليه مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين ، وتصدّى له جماعة وعملوا قصائد في الردّ عليه ، وبالغوا في التشنيع عليه ، حتى إنَّ قوماً استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى أنَّه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلّة الدين ، فأفت اهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا.

__________________

(1) بعد هذا البيت أربعة عشر بيتاً ضربنا عنها صفحاً. (المؤلف)

الصفحة 17 من 695