مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 695

في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك ، امتلأ قلبه إيماناً ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه والله تعالى هو الحافظ لدينه ، ومن يهدِ الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له ، وعلماء المسلمين متكفّلون بأن يبيّنوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم والوقوف عند الحدّ الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلّة الشرعيّة ، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير الله تعالى ، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهّال فلن يستطيع أحد هدايته ، فمن ترك شيئاً من التعظيم المشروع لمنصب النبوّة زاعماً بذلك الأدب مع الربوبيّة فقد كذب على الله تعالى وضيّع ما أمر به في حقّ رسله ، كما أنَّ من أفرط وجاوز الحدّ إلى جانب الربوبيّة فقد كذب على رسل الله وضيّع ما أمروا به في حقّ ربّهم سبحانه وتعالى ، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين ، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور.

وعقد (1) في (ص 75 87) باباً في كون السفر إلى الزيارة قربةً ، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنّة والإجماع والقياس ، واستدلَّ عليه من الكتاب بقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (2). بتقريب صدق المجيء وعدم الفرق بين حياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومماته.

ومن السنّة بعموم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زار قبري» ، وصريح صحيحة ابن السكن : «من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلاّ زيارتي» ، وبما دلَّ من السنّة على خروج النبيّ من المدينة لزيارة القبور ، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد ، فقد ثبت في الصحيح خروجه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى البقيع (3) بأمر من الله تعالى وتعليم

__________________

(1) شفاء السقام : ص 100 117.

(2) النساء : 64.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه [2 / 363 ح 102 كتاب الجنائز]. (المؤلف)

الصفحة 163 من 695