عندك آمين ربّ العالمين ، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ، ألم يسمع قول الله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) (1) الآية؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسّل به وجد الله توّاباً رحيماً ؛ لأنَّ الله منزَّه عن خلف الميعاد ، وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربّه ، فهذا لا يشكُّ فيه ولا يرتاب إلاّ جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نعوذ بالله من الحرمان.
19 ألّف الشيخ تقيّ الدين السبكي الشافعي المتوفّى (756) كتاباً حافلاً في زيارة النبيّ الأعظم في (187) صحيفة ، وأسماه شفاء السقام في زيارة خير الأنام ردّا على ابن تيميّة ، وذكر كثيراً من أحاديث الباب ، ثمّ جعل باباً في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها ، وأن ذلك مجمع عليه بين المسلمين. وقال (2) في (ص 48):
لا حاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه ، والحنفيّة قالوا : إنَّ زيارة قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من أفضل المندوبات والمستحبّات ، بل تقرب من درجة الواجبات ، وممّن صرّح بذلك أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه ، وعبد الله بن محمود بن بلدجي في شرح المختار ، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحجّ.
وقال في (ص 59) : كيف يتخيّل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى ، وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم.
وحكى في (ص 61) عن القاضي عياض وأبي زكريّا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة.
__________________
(1) النساء : 64.
(2) شفاء السقام : ص 64 ، 79 ، 82 ، 85.




