مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 695

ومغفرة ذنوبه ، ويستغيث بهم ، ويطلب حوائجه منهم ، ويجزم بالإجابة ببركتهم ويقوّي حسن ظنّه في ذلك ، فإنَّهم باب الله المفتوح ، وجرت سنّته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم ، ومن عجز عن الوصول فليرسل بالسلام عليهم ، ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك ؛ فإنَّهم السادة الكرام ، والكرام لا يردُّون من سألهم ولا من توسّل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم.

هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموماً. ثمّ قال :

فصل : وأمّا في زيارة سيّد الأوّلين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكلُّ ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذلّ والمسكنة ؛ لأنَّه الشافع المشفَّع الذي لا تردُّ شفاعته ، ولا يخيب من قصده ، ولا من نزل بساحته ، ولا من استعان أو استغاث به ، إذ إنّه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال :

فمن توسّل به ، أو استغاث به ، أو طلب حوائجه منه ، فلا يردُّ ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار ، ويحتاج إلى الأدب الكلّي في زيارته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إنَّ الزائر يشعر نفسه بأنَّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته ، إذا لا فرق بين موته وحياته أعني في مشاهدته لأمّته ومعرفته بأحوالهم ونيّاتهم وعزائمهم وخواطرهم ذلك عنده جليٌّ لا خفاء فيه إلى أن قال :

فالتوسّل به عليه الصلاة والسلام هو محلّ حطّ أحمال الأوزار ، وأثقال الذنوب والخطايا ؛ لأنَّ بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربّه لا يتعاظمها ذنب إذ إنّها أعظم من الجميع ، فليستبشر من زاره ، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيّه عليه الصلاة والسلام من لم يزره ، اللهمّ لا تحرمنا من شفاعته بحرمته

الصفحة 160 من 695