مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 5 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 695

في المطبق من دار الخلافة ، وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وهو من أعيان عدول مدينة السلام ، وأفاضل أرباب الطريقة المتكلّمين بلسان أهل الحقيقة ، كان يصحب الفقراء دائماً ويأخذ نفسه بالرياضة والسياحة والصوم الدائم والتخشّن والتباعد من العالم ، وكان الموفّق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته ، فعمل فيه أبياتاً طويلة ، ولمّا انتهى حالها إلى الديوان أنكر ذلك عليه ، ووكّل به أيّاماً ولم يخرج إلاّ بشفاعته ، وأوّل الأبيات :

ناديتُ شيخي من شدّة الحربِ  

وشيخنا في الحرير والذهبِ  

في دستِه جالساً ببسملةٍ  

بين يديه من قام في أدبِ  

وركبة منه كنت أعهده  

يذمُّ أربابَها على الرتبِ  

وكان أبناؤها لديه على  

سخطٍ من الله شامل الغضبِ  

أصابَ في الرأيِ من دعاك لها  

وأنت لمّا أجبت لم تُصِبِ  

أوّلُ صوتٍ دعاك عن عرضٍ  

لبّيتَهُ مقبلاً على السببِ  

ويقول فيها :

قد كنتَ ذاك الذي تُظَنُّ به  

لو لم تكن مسرعاً إلى الرتبِ  

شيخي أين الذي يعلّمنا الزه  

د ويعتدُّه من القربِ  

أين الذي لم يزلْ يُسلِّكنا  

إلى خروج عن كلّ مكتسبِ  

أين الذي لم يزلْ يعرِّفنا  

فضلَ التمرّي بالجوعِ والتعبِ  

ومنها :

أين الذي لم يزلْ يُرغِّبنا  

في الصوفِ لبساً له وفي الجشِبِ  

وأين من غرَّنا بزخرفةٍ  

متى اعتقدناه زاهدَ العربِ  

وأين ذاك التجريد يشعرنا  

أنَّ سواه في السعي لم يخبِ  

الصفحة 16 من 695