ليجمع لهم بين حجّ بيت الله وزيارة قبر رسول الله ، رعايةً لحرمته وقياماً بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم يكن من فروض الحجِّ فهو من مندوبات الشرع المستحبّة ، وعبادات الحجيج المستحسنة.
وقال في الحاوي : أمّا زيارة قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فمأمور بها ومندوب إليها.
5 حكى عبد الحقّ بن محمد الصقيلي المتوفّى (466) في كتابه تهذيب الطالب ، عن الشيخ أبي عمران المالكي أنَّه قال : إنَّما كره مالك أن يُقال : زرنا قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ لأنَّ الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم واجبة.
قال عبد الحقِّ : يعني من السنن الواجبة (في المدخل 1 / 256) يريد وجوب السنن المؤكّدة.
6 قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفّى (476) في المهذّب (1) : ويستحبُّ زيارة قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
7 قال أبو الخطّاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الفقيه البغدادي الحنبلي المتوفّى (510) في كتاب الهداية : وإذا فرغ من الحجِّ استحبّ له زيارة قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقبر صاحبيه.
8 قال القاضي عياض المالكي المتوفّى (544) في الشفاء (2) : وزيارة قبره صلىاللهعليهوآلهوسلم سنّة مجمع عليها ، وفضيلة مرغّب فيها. ثمّ ذكر عدّة من أحاديث الباب فقال :
قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه : وممّا لم يزل من شأن من حجَّ المِزور (3) بالمدينة
__________________
(1) المهذّب : 1 / 233.
(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 194.
(3) قيل بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الواو ، مصدر ميمي بمعنى الزيارة. شرح الشفا للخفاجي [3 / 515]. (المؤلف)




