والقادسيّاتُ أطيارٌ مقدَّسةٌ | إذ أنت يا مالكَ الدنيا مصنِّفُها | |
وبعدها غنويّاتٌ تنال بها | غنى الحياة وما يهوى مؤلِّفُها | |
والعسكريّاتُ أطيارٌ مشرّفةٌ | وليس غيرُكَ في الدنيا يشرّفُها | |
ثمّ الحَمامُ اليمانيّاتُ ما جُعِلَتْ | إلاّ سيوفاً على الأعداءِ تُرهِفُها | |
لا زلت مستعصماً باللهِ في نِعَمٍ | يُهدى لمجدك أسناها وألطفُها |
ثمّ سأل أن يقبض منها من يد الخليفة ، فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبّضه ، فلمّا عاد إلى داره نظم أبياتاً أوّلها :
إمامَ الهدى أوليتَني منك أنعُماً | رددنَ عليَّ العيشَ فينانَ أخضرا | |
وأحضرتني في حضرة القدسِ ناظراً | إلى خير خلقِ اللهِ نفساً وعنصرا | |
وعلّيتَ قدري بالحمامِ وقبضِها | مناولةً من كفِّ أبلجَ أزهرا | |
رفعت بها ذكري وأعليتَ منصبي | فحُزتُ بها عزّا ومجداً على الورى | |
حمامٌ إذا خفتُ الحمامَ ذكرتُها | فصرتُ بذاك الذكرِ منها معمّرا |
ويقول في آخرها :
قضى اللهُ أن يبقى إماماً معظَّماً | مدى الدهر ما لاح الصباحُ وأسفرا | |
[فدُمْ يا أميرَ المؤمنينَ مخلّداً | على الملكِ منصورَ الجيوشِ مظفّراً |
في المحرّم من سنة (630) (1) قُلِّد العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الدين بن المنصوري الخطيب نقابة نقباء العبّاسيّين والصلاة والخطابة ، وخلع عليه قميص أطلس بطراز مذهَّباً ودرّاعة خاراً أسود ، وعمامة ثوب خاراً أسود مُذهَّب بغير ذؤابة ، وطيلسان قصب كحلي ، وسيف محلّى بالذهب ، وامتطى فرساً بمركب ذهباً ، وقرئ بعض عهده في دار الوزارة وسلّم إليه ، وركب في جماعة إلى دار أنعم عليه بسكناها
__________________
(1) الحوادث الجامعة : ص 38 [ص 25 27 حوادث سنة 630 ه]. (المؤلف)




