فقلت لا والله ما رأيُه | هذا ولا فيكم له ندُّ | |
وإنَّما هذا سليمانُ قد | صفا له في زهدِهِ الوردُ | |
مثلَ سليمانَ الذي أُعرضت | يوماً عليه الضُّمَّرُ الجُردُ | |
فعاف أن يُدخِلَها قلبَهُ | والهزلُ لا يشبهُه الجدُّ |
ويقول فيها :
ليهنكَ الرشدُ إلى كلّ ما | يضلُّ عنه الجاهلُ الوغدُ | |
أُسقِطتَ من جيشِ أبي مِرّةٍ (1) | وأكثرُ الناسِ له جُندُ | |
وقمتَ للهِ بما يرتجى | بمثلِهِ الجنّةُ والخُلدُ | |
فاصبر فما يدركُ غاياتِ ما | يطلبُ إلاّ الحازمُ الجَلْدُ |
وفي سنة (643) (2) تقدّم الخليفة المستعصم أبو أحمد عبد الله بإرسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنّف أربعة أصناف ؛ منها : مشهد حذيفة بن اليمان بالمدائن ، ومشهد العسكري بسُرَّمن رأى ، ومشهد غني بالكوفة ، والقادسيّة ، وأنفذ مع كلّ عدّة من الطيور عدلين ووكيلاً. وكُتب بذلك سجلٌّ شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده ، وسمّيت هذه الأصناف باليمانيّات ، والعسكريّات ، والغنويّات ، والقادسيّات ، ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين ابن الأقساسي في ذلك أبياتاً وعرضها على الخليفة ، أوّلها
خليفةَ الله يا من سيفُ عزمتِهِ | موكّلٌ بصروفِ الدهرِ يصرفُها |
ويقول فيها :
إنَّ الحمامَ التي صنّفتَها شَرُفتْ | على الحمامِ التي من قبلُ نعرفُها |
__________________
(1) أبو مرّة : كنية لإبليس. (المؤلف)
(2) الحوادث الجامعة : ص 202 [ص 101 حوادث سنة 643 ه]. (المؤلف)




