والظرفُ يوجبُ أخذَهُ مع ظرفِهِ | فأضفْ به طبقاً إلى أطباقكا (1) |
5 نظر أبو القاسم الزعفراني يوماً إلى جميع من فيها (2) من الخدم والحاشية عليهم الخزوز الفاخرة الملوّنة ، فاعتزل ناحية وأخذ يكتب شيئاً ، فسأل الصاحب عنه ، فقيل : إنّه في مجلس كذا يكتب. فقال : عليَّ به. فاستمهل الزعفرانيّ ريثما يكمل مكتوبه ، فأعجله الصاحب ، وأمر بأن يُؤخذ ما في يده من الدرج ، فقام الزعفراني إليه وقال : أيّد الله الصاحب :
اسمعه ممّن قاله تزدد به | عجباً فحسنُ الوردِ في أغصانه |
قال : هات يا أبا القاسم ، فأنشده أبياتاً منها :
سواك يعدُّ الغنى ما اقتنى | ويأمرُهُ الحرصُ أن يخزنا | |
وأنت ابنُ عبّادٍ المرتجى | تعدُّ نوالَكَ نيلَ المنى | |
وخيرُكَ من باسطِ كفّه | وممّن ثناها قريبُ الجنى | |
غمرتَ الورى بصنوف الندى | فأصغرُ ما ملكوه الغنى | |
وغادرتَ أشعرَهمْ مفحماً | وأشكرَهمْ عاجزاً ألكنا | |
أيا من عطاياهُ تُهدي الغنى | إلى راحَتَيْ من نأى أو دنا | |
كسوتَ المقيمينَ والزائرينَ | كُسىً لم يُخَلْ مثلُها ممكنا | |
وحاشيةُ الدارِ يمشون في | ضروبٍ من الخزِّ إلاّ أنا | |
ولست أذكر لي جارياً | على العهد يحسنُ أن يحسنا |
فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة أنّ رجلاً قال له : احملني أيّها الأمير ؛ فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثمّ قال له : لو علمت أنّ الله تعالى خلق مركوباً غير هذه لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخزِّ بجبّةٍ ، وقميص ،
__________________
(1) يتيمة الدهر : 3 / 236.
(2) أي : في دار الصاحب.




