مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 540

وكم سننتُ رسوماً غيرَ مشكلةٍ  

كانت لمن أَمّها مُسترشداً قِبله  

عمّتْ فلا منشئُ الديوان مكتفياً  

منها ولم يغن عنها كاتب السلّه  

وصاحبَتْني رجالاتٌ بذلتُ لها  

مالي فكان سماحي يقتضي بذلَه  

فأعملَ الدهرُ في خَتلي مكائدَهُ  

والدهرُ يعمل في أهل الهوى ختلَه  

لكن قنعتُ فلم أرغب إلى أحدٍ  

والحرُّ يحملُ عن إخوانه كَلَّه  

وتراه متى ما أبعده الزمان عن أخلاّئه وحجبهم عنه ، عزّ عليه البين ، وعظمت عليه شقّته ، وثقل عليه عبئه ، فجاء في شكواه يفزع ويجزع ، ويئنُّ ويحنُّ ، فيصوِّر على قارئ شعره حنانه وحنينه ، ويمثِّل سجاح عينه لوعة وجده ، ولهب هواه بمثل قوله :

يا من لعينٍ ذَرَفَتْ  

ومن لروحٍ تَلِفَتْ  

مُنهلّةٌ عبرتُها  

كأنّها قد طرفتْ (1)  

إن أمِنَتْ فاضتْ وإن  

خافتْ رقيباً وقَفَتْ  

وإنّما بكاؤها  

على ليالٍ سَلَفَتْ  

وقوله :

يا مُعرضاً لا يلتفتْ  

بمثل ليلي لا تَبِتْ  

بَرَّحَ هجرانُكَ بي  

حتى رثى لي من شَمَتْ  

علّقتَ قلبي بالمُنى  

فأَحْيِهِ أو فَأَمِتْ  

وبما كان كشاجم مجبولاً بالحنان ولين الجانب ، وسجاحة الخلائق ، وحسن الأدب ، مطبوعاً بالعطف والرأفة ، مفطوراً على عوامل الإنسانية والغرائز الكريمة ، ولم يكن شرّيراً ، ولا رديء النفس ، ولا بذيء اللسان ، ولا مسارعاً في الوقيعة في أحد ،

__________________

(1) طرفت عينه : أصابها شيء فدمعت. (المؤلف)

الصفحة 9 من 540