كان يوافق المعتزلة في بعض المسائل كمسألة العدل التي تطابقت آراء الشيعة والمعتزلة فيها على مجابهة الأشاعرة في الجبر واستلزامه تجوير الحقِّ تعالى ، وإن افترقا من ناحيةٍ أخرى في باب التفويض وأمثال هذه ، فقد كان يصعب على الباحث التمييز بين الفريقين فيُرمى كلُّ فريق باسم قسيمه ، ومن هنا أُتي الصاحب بهذه القذيفة كغيره من أعلام الطائفة ، مثل علم الهدى السيّد المرتضى وأخيه الشريف الرضي.
وأمّا نسبته إلى الشافعيّة فيدفعها عزوه إلى الحنفيّة ، ومن أبدع التناقض قول أبي حيّان في كتاب الإمتاع (1 / 55) : إنّه كان يتشيّع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيديّة. وأمّا انتسابه إلى الزيديّة فيدفعه تعداده الأئمة عليهمالسلام في شعره كقوله :
بمحمدٍ ووصيِّه وابنيهما | الطاهرينَ وسيِّدِ العبّادِ | |
ومحمدٍ وبجعفرِ بنِ محمدٍ | وسميِّ مبعوثٍ بشاطي الوادي | |
وعليٍّ الطوسيِّ ثمّ محمدٍ | وعليٍّ المسمومِ ثمّ الهادي | |
حسنٍ وأتبعْ بعده بإمامةٍ | للقائم المبعوثِ بالمرصادِ |
وقوله :
بمحمدٍ ووصيِّه وابنيهما | وبعابدٍ وبباقرين وكاظمِ | |
ثمّ الرضا ومحمدٍ ثمّ ابنِهِ | والعسكريِّ المتّقي والقائمِ | |
أرجو النجاة من المواقف كلِّها | حتى أصيرَ إلى نعيمٍ دائمِ |
وقوله :
نبيٌّ والوصيُّ وسيِّدانِ | وزينُ العابدين وباقرانِ | |
وموسى والرضا والفاضلانِ | بهم أرجو خلودي في الجنانِ |




