مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 540

في الدين ، وأكله للجشب (1) ولبساً للخشن ، يستقون من علمه ، وما يُستقى إلاّ ممّن هو أعلم ، خير الأوّلين وخير الآخرين.

عهد إليه في الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقُتل بين يديه عمّار بن ياسر المشهود له بالجنّة لبصيرته في أمره ، وشبّهه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعيسى بن مريم عليه‌السلام كما شبّهه بهارون ، لا تضرب الأمثال إلاّ بالأنبياء ، وتصدّق بخاتمه في ركوعه حتى أُنزل فيه : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية ، وآثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه حتى أُنزل فيه : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً).

وقال تعالى : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (2). قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنا المنذر وأنت ياعليّ الهادي» ، وقال تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (3).

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «هي أُذن عليّ عليه‌السلام». وجعله الله في الدنيا فصلاً بين الإيمان والنفاق ، حتى قيل : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ ببغضهم عليّا عليه‌السلام. وأخبر أنّه في الآخرة قسيم الجنّة والنار.

وقال ابن عبّاس : ما أنزل الله في القرآن يا أيّها الذين آمنوا إلاّ وعليٌّ سيّدها وأميرها وشريفها ، وأعلى من ذلك قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «عليٌّ يعسوب المؤمنين».

وله ليلة الفراش حين نام عليه في مكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صابراً على ما كان يتوقّع من الذبح ، صحبة إسحاق ذبيح الله حين صبر على ما ظنّ أنّه نازلٌ به من الذبح ، وقال فيه مثل عمر بن الخطّاب : لولا عليٌّ لهلك عمر ، ولا أعاشني الله لمشكلةٍ ليس لها أبو الحسن. ودهره كلّه إسلام وزمانه أجمع إيمان ، لم يكفر بالله طرفة عين ،

__________________

(1) جشُب الطعام : غلُظ. (المؤلف)

(2) الرعد : 7.

(3) الحاقّة : 12.

الصفحة 85 من 540