مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 540

عليّا عليه‌السلام وحاربه وشهر سيفه في وجهه ، فخارج عن ولاية الله إلاّ من تاب بعد ذلك وأصلح (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (1). انتهى.

المراد على ما يفهم من جواب العدليّة ، أنّ دعوى تقيّة عليّ عليه‌السلام وتركه الدعوة إلى نفسه مع ادِّعاء النصِّ الجليِّ عليه زعم فاسد ، وأنّ الاعتقاد بترك الدعوة لا يوافق مع القول بالنصِّ الجليِّ إذ لو كان لأبان وما ترك الدعوة ، والمدّعي ذاهل عن تحقيق الاستدلال بما ذكر من الكتاب والسنّة ؛ فإنّه عليه‌السلام دعا إلى نفسه واحتجَّ بأدلة أوعزت إليها ، فنسبة إنكار النصِّ الجليِّ إلى المترجَم بهذه العبارة كما فعله غير واحد في غير محلّه جدّا.

وقال في ذيل كتابه التذكرة : ذكر الصاحب رحمه‌الله في آخر كتاب نهج السبيل أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه‌السلام أفضل الصحابة بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، واستدلَّ عليه بأنّ الأفضليّة تُستَحقُّ بالسابقة ، والعلم ، والجهاد ، والزهد فوق جميعهم ، فلا شكّ أنَّه متقدّمهم وغير متأخّر عنهم ، وقد سبقهم بمنازلة الأقران ، وقتل صناديد الكفّار وأعلام الضلالة ، وهو الذي آخى النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بينه وبينه حين آخى بين أبي بكر وعمر ، ورضيه كفواً لسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، ودعا الله أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، وأخبرنا أنَّه منه بمنزلة هارون من موسى لفضل فيه.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللهمّ ائتني بأحبِّ الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر» ولا يكون أحبّهم إلى الله إلاّ أفضلهم ، وقال : «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» وقال : «أنا ما سألت الله شيئاً إلاّ سألت لعليٍّ مثله حتى سألت له النبوّة فقيل : لا ينبغي لأحدٍ من بعدك» ولم يكن يسألها إلاّ لفضله ، ولهذا استثنى النبوّة في حديث : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى». فصبر على المحن ، وثبت على الشدائد ، ولم تزده أيّام توليته إلاّ خشونةً

__________________

(1) البقرة : 222.

الصفحة 84 من 540